محمد متولي الشعراوي

405

تفسير الشعراوي

أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) يعطينا الحق تبارك وتعالى هنا الحكمة . . فيما رواه لنا عن بني إسرائيل وعن قصصهم . لأنهم سيكون لهم دور مع المسلمين في المدينة ، ثم في بيت المقدس ، ثم في المسجد الأقصى . . فهو يروى لنا كيف أتعبوا نبيهم وكيف عصوا ربهم . وكيف قابلوا النعمة بالمعصية والرحمة بالجحود . وإذا كان هذا موقفهم يا محمد مع اللّه ومع نبيهم . . فلا تطمع أن يؤمنوا لك ولا أن يدخلوا في الاسلام ، مع أنهم عندهم التوراة تدعوهم إلى الايمان بمحمد عليه الصلاة والسّلام . . هذه الآيات تحمل أعظم تعزية للرسول الكريم . وتطالبه ألا يحزن على عدم ايمان اليهود به لأنه عليه البلاغ فقط ؛ ولكن حرص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أن يؤمن كل أهل الأرض يهود ونصارى وكفارا ، ليس معناه أنه لم يفهم مهمته ، ولكن معناه أنه أدرك حلاوة التكليف من ربه ، بحيث يريد أن يهدى كل خلق اللّه في الأرض . . فيطمئنه اللّه ويقول له لا تعتقد أنهم سيؤمنون لك . وليس معنى عدم ايمانهم أنك لست صادقا . . فتكذيبهم لك لا ينبغي أن يؤثر فيك . . فلا تطمع يا محمد أن يؤمنوا لك . . ما هو الطمع ؟ . . الطمع هو رغبة النفس في شئ غير حقها وإن كان محبوبا لها . . والأصل في الانسان العاقل ألا يطمع إلا في حقه . . والانسان أحيانا يريد أن يرفه حياته ويعيش مترفا ولكن بحركة حياته كما هي . نقول له إذا أردت أن تتوسع في ترفك فلا بد أن تتوسع في حركة حياتك ؛ لأنك لو أترفت معتمدا على حركة حياة غيرك فسيفسد ميزان حركة الحياة في الأرض ، أي إن كنت تريد أن تعيش حياة متزنة فعش على قدر حركة حياتك ؛ لأنك إن فعلت غير ذلك تسرق وترتش وتفسد . فإن كان عندك طمع فليكن فيما تقدر عليه .